تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
536
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
ما كان معروفا أنه حرام بعينه ، ولا تدل على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا . نعم ظاهرها ذلك . لكن لا ينبغي الحمل عليه ، لمنافاته العقل والنقل . ويمكن أن تكون سبب الإجمال منه التقية ) . ويرد عليه أولا : ان الرواية صريحة في المطلوب ، فان الضمير في قوله « ع » : ( لا بأس به ) يرجع إلى شراء إبل الصدقة وغيرها ، فلا وجه لإنكار الأردبيلي صراحة هذه الفقرة في المقصود . وثانيا : ان حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بدون إنه وان كان ما لا ريب فيه وكذا لا شبهة في دلالة جملة من الروايات « 1 » على حرمته ، إلا أن إذن الشارع فيه أحيانا يوجب ارتفاع القبح ، وتخصيص العمومات ، وعليه فجواز أخذ الصدقات من الجائر لا ينافي حكم العقل والنقل ، لأن أخذ الجائر هذه الحقوق من المسلمين وان كان على وجه الظلم والعدوان ، إلا أن الشارع أجاز لغير الجائر ان يأخذها منه ، ومن هنا لم يتوهم أحد ان إذن الشارع في التصرف في الأراضي المتسعة والأنهار الكبار وغيرهما ينافي حكم العقل والنقل وثالثا : انه لا وجه لإنكاره صراحة هذه الفقرة في المطلوب ، ودعواه ظهورها فيه ، ثم إنكاره الظهور أيضا ، لمنافاته العقل والنقل . نعم له إنكار حجيتها من الأول سواء كانت صريحة في المطلوب أم ظاهرة فيه ، كما هو كك في كل دليل ينافي العقل والنقل . ورابعا : انه لا وجه لاحتمال التقية في الرواية وجعلها سبب الاجمال فيها ، لأن مجرد معارضة الرواية لعموم آية أو رواية ، أو إطلاقهما لا يسوغ حملها على التقية ، بل يلتزم بالتخصيص أو التقييد . لا يقال : لا وجه لحمل لفظ السلطان الوارد في الرواية على السلطان الجائر ، ولماذا لا يحمل على السلطان العادل ، فتعبد الرواية عما نحن فيه . فإنه يقال : ظاهر قول السائل : ( وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم ) انه فرض الكلام في الجائر ، لأن العادل لا يعمل ذلك . ويضاف إلى ما ذكرناه انا لم نسمع بوجود السلطان العادل في زمان السائل وما يقاربه . الفقرة الثانية : ان السائل قد احتمل حرمة شراء الإنسان صدقات نفسه من الجائر . مسائل الامام « ع » عنها ، فقال « ع » : ( إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس ) فهذه الفقرة أيضا صريحة في المطلوب . وإنما قيد الإمام « ع » جواز شراء الصدقات بالأخذ والعزل معا ، ولم يكتف بالعزل فقط ، لأن الصدقات لا تتعين بأمر الجائر بالعزل ، فإذا
--> ( 1 ) قد تقدم التعرض لها في ص 144